الأربعاء، 22 يونيو، 2011

قنبلة مدوية حول لغز هجوم دار الرئاسة بصنعاء ودور أمريكا

صالح

بعد أسابيع من تضارب الروايات حول الجهة المسئولة عن الهجوم الغامض الذي استهدف الرئيس اليمني علي عبد الله صالح ، فوجيء الجميع بقنبلة من العيار الثقيل من شأنها أن تربك حسابات الرئيس السوري بشار الأسد والزعيم الليبي معمر القذافي تماما ، بل وقد تدفعهما أيضا للتفكير ألف مرة في عواقب مواصلة عنادهما.

ففي 20 يونيو ، كشفت صحيفة "الأولى" اليمنية المستقلة أن فريقا من المحققين الأمريكيين أكد أن الهجوم على الرئيس صالح وأركان حكمه تم بواسطة صاروخ أمريكي متطور مخصص للاغتيالات يسمى "فوقاز".

وأضافت الصحيفة أن الحكومة اليمنية كانت استعانت بفريق التحقيق السابق الذي يعمل لمصلحة شركة أمريكية غير حكومية مختصة في التحقيقات في مثل هذه القضايا وأبلغها بأن الصاروخ المستخدم ينفي معلومات منسوبة للاستخبارات الأمريكية بأن تفجيرا وقع داخل مسجد القصر الرئاسي بصنعاء خلال أداء صالح لصلاة الجمعة في 3 يونيو .

واعتبرت الصحيفة أن المعلومات التي توصل فريق المحققين الأمريكيين تقوض أيضا احتمال أن الهجوم كان بقذيفة هاون أو دبابة على حد ما ذهب إليه بعض الخبراء العسكريين اليمنيين .

وفيما أشارت إلى أن الصاروخ متطور جدا وما يزال خارج نطاق التداول ويتوفر فقط لدى بعض الدول العظمى كالولايات المتحدة وروسيا ، نقلت الصحيفة عن مسئول يمني القول في هذا الصدد إن المحققين أبلغوه بأن الصاروخ أمريكي الصنع مطور عن صاروخ روسي وأنه من الصواريخ الموجهة وأنه يحمل اسما روسيا هو "فوقاز" ، موضحا أن  الصاروخ مزود برأس دوار لإحداث فتحة صغيرة في جدران المباني السميكة والدروع ثم ينفجر في الداخل بعد اختراقها.

وتابع " الصاروخ ليس مخصصا كقوة تدميرية للمباني والمنشآت والعربات العسكرية والمدرعة وإنما لاغتيال الأشخاص المحصنين باحتياطات أمنية مشددة ، كما أنه سلاح من نوع خاص لا يستهدف أو يلحق أضرارا بالمواد الجامدة بل بالكائنات الحية فقط ".

وانتهت الصحيفة إلى القول :" إن المادة المستخدمة في الصاروخ ليست كمادة الـ(تي إن تي) بل مادة غازية تنتشر بقوة حارقة مصحوبة بقوة ضغط كبيرة يولدها الانفجار في الأماكن المغلقة".

ورغم أن الحكومة اليمنية لم تصدر بيانا رسميا حتى الآن حول نتائج التحقيقات السابقة ، إلا أن صحيفة "القدس العربي" نقلت أيضا عن قيادي بارز في الحزب الحاكم أصيب في الهجوم بكسور بليغة في إحدى سيقانه وحروق في وجهه وفروة رأسه القول إن المادة التي أحرقته لم تكن نارا بل غازا حارقا.

وأضاف أن الغاز أحرق أطراف ووجوه وفروات رؤوس المصلين دون أن يحرق شعرهم ، قائلا :" أحرق جلدة رأسي دون أن يحرق الشعر ، حدث هذا لنا جميعا ".

واختتم القيادي البارز في الحزب الحاكم باليمن تصريحاته ، قائلا :" إن انفجار الصاروخ ولد ضغطا قويا إلى درجة قاتلة ، لو لم يسارع الحراس الموجودون في الخارج والداخل إلى فتح كل الأبواب لقضي علينا في الداخل".

ورغم أن مسئولين يمنيين شددوا أكثر من مرة على عودة الرئيس صالح إلى بلاده فور تماثله للشفاء ، إلا أن القنبلة التي فجرتها صحيفة "الأولى" والتطورات المتلاحقة بعد هجوم 3 يونيو ترجح عكس ذلك .

تصريحات كلينتون

ففي 6 يونيو ، دعت الولايات المتحدة صراحة الحكومة اليمنية الحالية إلى انتهاز فرصة غياب الرئيس علي عبد الله صالح وتواجده للعلاج بالسعودية من أجل بدء ما سمتها عملية الانتقال الديمقراطي.

واعتبرت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في مؤتمر صحفي عقدته بواشنطن عقب لقاء نظيرها الفرنسي آلان جوبيه أن مصلحة اليمن تقتضي سرعة نقل السلطة ، قائلة :" إن الوقت قد حان الآن للبدء في انتقال سلمي نحو عملية ديمقراطية".

وبالإضافة إلى تصريحات كلينتون السابقة ، فقد أعربت السعودية أيضا في 6 يونيو عن أملها بأن يوقع صالح على المبادرة الخليجية لحل الأزمة في اليمن ، وهو الأمر الذي دفع البعض للتأكيد أن ذهاب صالح للرياض للعلاج بصحبة 58 من أركان حكمه وأقاربه بدا وكأنه مخرج أعدته واشنطن والرياض لإنهاء الأزمة المتصاعدة في هذا البلد العربي.

ويبدو أن ردود أفعال المعارضة اليمنية ترجح أيضا أنه لا أمل في عودة صالح ، حيث قالت على لسان الناطق باسم ائتلاف أحزاب اللقاء المشترك المعارض محمد قحطان :"سنعمل بكل ما أوتينا من قوة على منع عودته".

وأضاف قحطان أن أحزاب اللقاء المشترك ترى خروج صالح إلى السعودية يوم السبت الموافق 4 يونيو من أجل العلاج "بداية نهاية هذا النظام الديكتاتوري والفاسد"، حسب تعبيره.

ونقلت قناة "الجزيرة" عن قحطان القول أيضا إن المعارضة مستعدة للتعاون مع عبد ربه منصور هادي الذي كان نائبا للرئيس وأصبح القائم بأعمال الرئاسة بعد مغادرة صالح للسعودية، لكن المشكلة، حسب تعبير قحطان، هي هل سيقبل أولاد الرئيس بتسليم السلطة.

وبصفة عامة وإلى حين اتضاح تطورات الوضع أكثر وأكثر في اليمن خلال الأيام المقبلة ، فإن الكشف عن قنبلة "فوقاز" جاء بمثابة تحذير شديد اللهجة للرئيس السوري بشار الأسد والزعيم الليبي معمر القذافي بأن استمرار تحدي إرادة شعبيهما قد يعرضهما لمصير صالح.

صحيح أن السيناريو قد لا يكون بالطريقة ذاتها ، إلا أن كثيرين يؤكدون أن مصير الأسد والقذافي لن يكون أفضل حالا ، خاصة وأن صحيفة "الجارديان" البريطانية كشفت في 18 يونيو أن الضربات الجوية ليست كافية للقضاء على القذافي وأن الناتو لا يزال يعول على تغيير من داخل نظامه يكون كافيا للإطاحة به ، هذا بالإضافة إلى ما يتردد حول أن صبر تركيا بدأ ينفد وأنها قد تضطر في النهاية للتدخل عسكريا بالتعاون مع حلف الناتو لتوفير أماكن آمنة للسوريين الفارين من قمع نظام الأسد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق