الأربعاء، 22 يونيو، 2011

جنبية الشيخ عبدالله وبستانه

جنية

لم تتضرر جنبية الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر ولم تصب بأذى.


تضررت كل محال "الجنابي والعسوب" في منطقة الحصبة، غير أن جنبية الشيخ المرسومة على واجهة البيت الأمامية لم يتضرر فيها سوى الحزام. ويظهر من خلال فتحات القذائف وأماكن تركيزها أن محاولات عديدة كانت تستهدف رأس الجنبية غير أن "النشان" أخفق كل مرة.


أصابت إحدى القذائف الصاروخية "الحزام" من جهة اليمين وقذيفة أصابته من الجهة الأخرى، غير أن جنبية شيخ مشائخ حاشد لم تسقط.. كما ولم تتضرر صورة الشيخ عبدالله الحائطية، صورة المرحوم المعلقة على صدر البيت كـ"قلادة".


اخترقت القذائف والصواريخ جدران بيت الشيخ الأحمر من جميع الجهات، وإذ وصلت إلى البدروم ودخلت إلى الغرف والدياوين من النوافذ والقمريات، ظل البيت صامداً وأعمدته متماسكة.. أما البستان، الذي يمثل الحديقة الخلفية للبيت والذي يستولي على المساحة الأكبر من إجمالي الأرض الدائرية المحمية بسور شاهق، فقد احترقت معظم أشجارها من العنب إلى الرمان إلى التين إلى التفاح إلى الخوخ.. الخ.. لكن المصلى الخاص بالشيخ عبدالله وسط هذا البستان لم يتضرر، ولا تزال سجادته الشخصية مفروشة.


غير أن شيئاً آخر كان غالياً وعزيزاً على نفسية الشيخ عبدالله كان هدفاً للصواريخ؛ إبله وأبقاره.. ضربت القذائف بستان الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر من كل جهة وسقطت معظم القذائف على "الزرائب" حيث يوجد داخل حوش الشيخ الأحمر عدد من الأبقار والجمال والأغنام والضأن والطواوييس ومختلف أنواع الطيور، التي جلبها الشيخ عبدالله معه من كل مكان منذ أن قرر العيش في صنعاء سنة 1970، حيث اختار الحصبة وبنى هذه البيت.


ترك الشيخ عبدالله أكثر من 15 رأساً من الإبل وعدداً من الأبقار، بما فيها بقرتي جاموس، وطيلة حياته ظل الشيخ عبدالله يتعهدها بالرعاية والاهتمام وكان يمر عليها صباح كل يوم ويخدمها بنفسه.. وقال أحد المقربين من الشيخ عبدالله في أيام مرضه الأخيرة بأنه كان يوصي أبناءه الساكنين في الحصبة "بأن لا تجوع القُراش"، وخصوصاً كان يشدد على هاشم وحاشد المقيمين في الحصبة مع أخيهم الأكبر الشيخ صادق.

 
"قتلت الإبل ولم يبق منها سوى قعود صغير" هكذا أفاد الوالد عبدالله الوادعي، الذي رافق الشيخ عبدالله ولازمه كقرط طيلة 40 سنة. وأضاف الوادعي الاثنين لـ"المصدر أونلاين": "أما البقر سلمت الحمدلله، لكن بالنسبة للطواويس فقد قتل "معظمهم تقريباً".

 

كان الشيخ الأحمر يملك إبلاً كثيرة ونادرة، وفي الأسابيع الأولى لوفاته مات عدد منها وأضربت عن الطعام ثم استأنفت حياتها الطبيعية بعد مدة، ولكن لتموت دفعة واحدة تحت القصف قبل أسبوعين.. ويحكى أن من بين تلك الإبل، ناقة أهداها الشيخ زايد بن سلطان للشيخ عبدالله ذات مرة.. إضافة

 

إلى "نوق" جلبها الشيخ من مأرب وشبوة والحجاز والأردن.


وإلى زرائب الإبل، توجد زريبتان للبقر، "كانت تكفي البيت من الحليب واللبن والسمن وكانوا يدّوا للجيران". ويضيف الحاج عبدالله الوادعي: "كان الشيخ يبكر بدري يومياً يقدم العلف للبقر والغنم والجمال ويبذر الحب للدجاج ويشرب القهوة ويصطبح مع الشقاة داخل البستان". ويضيف الوادعي: "كان الحبيب مولع جداً بالمرعاية والبقر وبالنوق، وكان يتصل يزكن بهم وهو في الخارج".

 

تصوير: ندى الفقيه.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق