الثلاثاء، 16 أغسطس، 2011

الشيخ باقطيان: التنافس الدولي بين أمريكا وبريطانيا وروسيا من أجل حضرموت


قال الشيخ سالم عبد الله باقطيان خطيب جامع الشهداء بديس المكلا نحن اليوم يجب علينا أن نشكر شباب الشحر على ما قاموا به من أجل الحفاظ على هوية حضرموت، كما يجب علينا أن نؤيدهم ونتضامنُ معهم ونناصرهم، ونضع أيدينا في أيديهم، لأنَّهم قاموا بخطوة في الطريق الصحيح نحو المطالبة بحقوق حضرموت.
مستنكرا في الخطبة الثانية من صلاة الجمعة اليوم ما قام به الخصوم من قتلٍ واعتداءٍ لإرهاب المواطنين المسالمين، مطالبا السلطات لتقديم الجناةِ لمحاكمةٍ عادلةٍ. كما نستنكر الحادث الإجرامي الذي حصل في سيئون، ونطالب بمحاكمةٍ لمرتكبيه.
وأضاف: لقد مرت أربعةٍ وأربعون عاماً على تبعية حضرموت لعدن أولاً، ثمّ لصنعاء ثانياً، حاولت خلالها حكومة الجبهة القومية أولاً، ثمّ حكومة الوحدة ثانياً طمس الهوية الحضرمية، وإلغاء خصائص حضرموت بشتى الأساليب والمناهج والوسائل، حتى أصبحت الأجيال الحضرمية اليوم لا تعرف عن هوية حضرموت وخصائصها وتاريخها وفضائلها شيئاً، فلو سألت شاباً مثقفاً أن يذكر لك خمسة من الصحابةِ الحضارمة لما استطاع، مع أنَّ عدد الصحابة وكبار التابعين الذين ذكرهم ابن حجر في الإصابة من حضرموت يصل إلى قريب من الأربعمائة، وقد آن الأوان أن تستعيدَ الأجيالُ الحضرمية هويتها وخصائصها وثقافتها وتاريخها وتطالب بحقوقها، فقد مرت علينا سنوات لا يجد الشاب الحضرمي له في بلده عملاً، على رغمِ تواجد الشركات النفطية وشركات الغاز والاصطياد في حضرموت، ولا يجد الشاب قطعة أرضٍ يبني له عليها سكناً على رغمِ كبر مساحةِ حضرموت، وأنّ بعض المتنفذين قد حصل على أراضي شاسعة فيها.
وقال ليست حضرموت أقلَّ شأناً من الكويت، إذ لا يوجد في التاريخ القديم ولا الوسيط دولة تسمى دولة الكويت، وإنَّما كانت منطقة كاظمة (الكويت حالياً) جزءاً من العراق تابعاً لولاية البصرة، ومع ذلك استطاع الكويتيون أن يوجدوا لهم دولة على أهم مناطق العراق الساحلية، ولمَّا دخل صدام حسين الكويت، أقاموا الدنيا ولم يقعدوها، ووقفت معهم كل القوى الدولية والإقليمية ضد العراق، وأجبر الجيش العراقي على الخروج من الكويت ذليلاً، والآن وفي المستقبل المنظور لا يمكن لقادة العراق أن يفكروا مجرد تفكير في أخذ شبرٍ واحدٍ من أرض الكويت. نحن في حضرموت أحسنُ حالاً من الكويت، فتاريخنا يشهد منذ القدم أنّ لنا كياناً سياسياً مستقلاً، فكانت مملكة حضرموت تنافس جارتها مملكة سبأ، وفي التاريخ الإسلامي كانت حضرموت ذات كيانٍ مستقل، في عام الوفود وفد على رسول الله r وفد حضرموت (القبيلة)، ووفد كنده ووفد تجيب ووفد الصدف ووفد الجعفيين وغيرها، وكلها من حضرموت البلد، وأرسل النبي r عاملاً على حضرموت وهو زياد بن لبيد البياضي الأنصاري، وأرسل أبو بكر الصديق t جيشاً لقتال المرتدين في حضرموت، ولعبت حضرموت دوراً فعالاً في التاريخ الإسلامي داخل أرضها وخارجه، ولم يُذكر في تاريخ الإسلام تبعيةِ حضرموت السياسية لصنعاء ولا لعدن ولا لزبيد ولا لتعز إلا في فتراتٍ يسيرةٍ جداً، حتى في عهد الاستعمار البريطاني لم تدخل حضرموت ضمن اتحاد الجنوب العربي، بل أنشئ لها جيش خاص هو جيش البادية الحضرمي، ووضع لها كيان اتحادي خاص يسمى بالمحميات الشرقية، وأرادت بريطانيا في فترة من الفترات إدخالها في اتحاد فدرالي مع عمان. واليوم وما أدراك ما اليوم؟ فقد أصبح لحضرموت أهمية كبرى تؤهلها أن تدير شؤونها بنفسها. فالصراع في صنعاء من أجل حضرموت، والصراع في عدن بين فصائل الحراك الجنوبي من أجل حضرموت، والتنافس الإقليمي بين السعودية وعمان أولاً وبين السعودية وقطر ثانياً من أجل حضرموت، والتنافس الدولي بين الدول الكبرى: أمريكا وبريطانيا وروسيا من أجل حضرموت، والتنافس الإقليمي بين إيران وخصومها تأتي أهمية حضرموت في مقدمته، فهل يعي أبناءُ حضرموت الواقع المحيط بهم، وهل يستفيدوا من هذا التنافس كما استفاد أهل الكويت، وأهل جنوب السودان، أم أنّهم سيبقون ذيولاً لصنعاء أو عدن. إنّه قد آن الأوان لأبناء حضرموت أن يطالبوا بحقوقهم وتقرير مصيرهم في إقليم ذاتي، وحكم فدرالي على أقلِ تقدير، فهم ليسوا أقلَّ شأناً من الكويت ولا من جنوب السودان ولا من تيمور الشرقية. أنا لا أدعوا أبناء حضرموت لمعاداةِ أحد، ولكن أدعوهم للاتحاد والتعاون وتآزر لتحقيقِ مطالبهم المشروعةِ ونيل حقوقهم، وإصلاح بلدهم، والاستفادة من الإمكانات المتاحة لهم. إنّ أجدادنا لما خرجوا بالدعوةِ الإسلاميةِ إلى مشارق الأرض ومغاربها، خرجوا وهم يحملون الهويةَ الحضرمية ويعتزون بها، أنا لا أؤيد الذين يقولون نحن لسنا يمنيين، لأنّ اليمنَ اتجاهٌ جغرافي داخل الجزيرة العربية وهو ما كان على يمين الحجاز، ونحن جزءٌ منه، داخلون في الفضائل التي ذكرها القرآن وذكرها الرسول r لأهل اليمن، لكنني أقول إنّ حضرموت في أغلب تاريخها مستقلة سياسياً عن صنعاء وعن عدن وعن زبيد وعن تعز، ويجب أن تحظى اليوم بحقوقها غير منقوصةٍ، وتحتفظ بخصائصها. فهل يستفيد أبناء حضرموت من الأوضاع الدولية والإقليمية الحاضرة كما استفاد غيرهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق