الثلاثاء، 20 سبتمبر، 2011

استقلال حضرموت ..الفكرة والدوافع

كتب: محمد بن ماضي
يقودنا الحديث عن استقلال حضرموت إلى أن نتجرد من الرغبات العاطفية والاندفاعات الحماسية والتطبيل الانفعالي خلف المشاريع السياسية حسب أهوائنا بدون دراسة جيدة .. وحتى لا تتكرر خديعة 1990 م عندما شعر جميع الحضارم في البلاد والمهجر أن جميع مشاكلهم ستنتهي بمشروع الوحدة الذي ما لبث حتى صدمنا بخيبة أمل عظيمة فإننا مطالبون بمناقشة مشروع استقلال حضرموت الذي ندعو إليه بواقعية وموضوعية حتى لا نتهم بالمجازفة وزج الأمة نحو مزيد من التجارب الفاشلة ..
 فقد أهدر الحضارمة من عمر ((( حضارتهم ))) 44 عام عجاف في تجربتين فاشلتين مع مرتبة الشرف ولعلنا نلقي نظرة حولنا للحضارات المجاورة لنرى ما أنجزوه في هذه السنوات الـ 44 !! وحتى تشعر عزيزي القارئ بحجم المرارة فإن مقياس الخسارة هنا لا يكون بالمال أو الاقتصاد بقدر ما هي خسارة فادحة في عمر حضارة عريقة نجحت في الخمسين السنة الأولى من القرن الماضي في تحقيق أعظم منجز حضاري دعوي في التاريخ .. حيث يقدر عدد مسلمي اليوم بمليار نصفهم فقط في دول شرق آسيا وشرق إفريقيا التي تعي جميع الحضارات العربية جيدا أن الله يعلم والتاريخ قد سطر بكل أمانة من هي الحضارة العربية التي فتحت تلك البلاد وبأي سلاح فتحتها .. وهذا بتوفيق الله أولا وقبل كل شيء .
فهل أنجزنا كـ ( حضارة حضرمية ) في الـ 44 عام الأخيرة ما يضاهي هذا الانجاز ؟ أو هل حققنا حتى أي انجاز اصغر ولو تناهى صغره ؟
للأسف لا شيء .. سوى أننا وقفنا نتفرج  على (حضارتنا – حضرموت ) أمنا الصابرة التي ارهقتها غربة ابنائها وتركوها التجاعيد تفتك بمحياها الجميل والأغراب ينتهكون حرمتها ويجوسون تاريخها الناصع ويحولونها إلى حضارة عقيمة غير قادرة على انجاز أي شيء منجز حضاري ..
ولعلي هنا استحضر الصحابي الجليل عمرو بن العاص في معركة فتح مصر والقبائل الحضرمية قضاعة وتجيب وذو أصبح ومهره وحضرموت وكنده والسكون والصدف تتناهش جيوش الروم فوقف رضي الله عنه واجما متسمرا في مقامه يملئه الاندهاش البالغ وفي سكرة من نشوة النصر وهو يشاهد جيوشه تقتحم أسوار واحدة من أعظم مدن الروم قائلا :
" يا لقضاعة ...!! .. أنها تقتُل ولا تُقتل"
وقد امتدح عمرو رضي الله عنه في شعره قبيلة المهره كثيرا كيف لا وقد اختلطت لحوم مهره بقذائف المنجنيق فصبروا وكسروا شوكة الروم لوحدهم في الإسكندرية وفتحوها بتضحياتهم . ولعل الوقت لا يتسع كثيرا للاسترسال في الحديث عن أمجاد أسلافنا في القادسية ومصر وبرقة وقابس والأندلس وفي معركة بلاط الشهداء الباسلة على أبواب فرنسا .. فذلك حديث يطول وتلك أمجاد قد أضعناها ..!
وبالعودة إلى صلب المقال عن الأهداف الحقيقية لدعاة استقلال حضرموت ..
تقول إحدى الحكم .. كن بلا أهداف لكي تضمن الفشل ..
وعكسها .. لا تخف من الفشل بعد وضعك الأهداف ..
فبدون وضعنا للأهداف يبقى مشروعنا الحضرمي ناقص وغير مكتمل ومعرض للفشل .. فطالما مشروعنا الحضرمي ليس نعرة ولا هوى ولا نزوة ولا مفاخرة .. فما هي الأهداف الحقيقية من استقلال حضرموت ؟
إن تحديد أهداف الأمة الحضرمية وحصرها ليس بالأمر الهين ليتم حسمه في مقال أو حتى اجتماع وليس مهمة كاتب ولا مفكر ولا مؤرخ بل هو مشروع بحد ذاته يجب أن تضطلع الأمة فيه بدورها وتحديد أهدافها وكتابتها ونشرها علنا كوثيقة ( أهداف الأمة الحضرمية ) .. علما أن جميع الأمم الناجحة ودول العالم الأول لم تنجح إلا بعد أن وضعت أهدافها ( مكتوبة ) .. فهل بذلت أمتنا الحضرمية عبر مثقفيها وعلمائها أي مجهود للم الشمل والاتفاق وتحديد أهداف محددة ؟
أيها السادة .. بكل أمانة أقول .. إننا بحاجة إلى مؤتمر عام وشامل لنقرر فيه أهدافنا وآلية تحقيقها..
في  نقاش سابق حول الأهداف حاولت بمجهود فردي وضع صيغة معقولة لعدد من الأهداف الضرورية والقابلة للإضافة والتعديل والنقاش .. ولا شك أنها مجموعة خواطر تخرج من إنسان غيور لا ترتقي لان تكون دستورا أو وثيقة حضرمية .. إلا إنني أجدها مناسبة لشغل السطور في مقالي هذا للنقاش حولها والانطلاق منها نحو صياغة أكثر رصانة وشمولية .
أهداف استقلال دولة حضرموت ..

الهدف الأول :
تأسيس إدارة سياسية واقتصادية نزيهة لإدارة البلاد من أبنائها , تكون قادرة على انتشال امتنا وحضارتنا نحو القرن القادم .
الهدف الثاني :
تنمية الإنسان وتحقيق الرخاء الاقتصادي والأمني .
الهدف الثالث : الحفاظ على الهوية وتاريخ الأمة الحضرمية وترميم صفحات التاريخ الحضرمي .
الهدف الرابع :
إسدال الستار على مأساة الهجرة المتكررة التي فتكت بحضارة بلادنا وأفقدتنا كوادرنا .
الهدف الخامس :
العمل على بناء قاعدة أكاديمية تعليمية من A إلى Z  في حضرموت لصناعة الأجيال القادمة من أبنائنا بمعايير علمية متقدمة تضمن مواكبة تطلعاتنا .
الهدف السادس :
الترابط الاجتماعي مع مجتمعات حوض المحيط الهندي من آسيوية وافريقية تربطنا بهم علاقات تاريخيه وهذه العلاقات ثروة ينبغي حفظها وتنميتها .
الهدف السابع :
ترميم وإعادة بناء البنية التحتية والخدمية بالكامل من مطارات وموانئ وطرقات وكهرباء واتصالات ومستشفيات .. بما يتوافق مع المعايير العالمية .. وإيجاد آلية لاستمرار تطوير هذه المنشئات من تمويلها الذاتي .
قد يقول قائل مستعجل : قد تكون هذه الأهداف شيء من الأماني أو طيفا من الأحلام ..!
ولكن : هل التمني والحلم حلال لجميع الأمم وممنوع عن الحضارم فقط ؟
سؤال : حسنا .. ما الذي سيضمن لنا أن هذه الأهداف قابلة للتحقيق ؟
جواب : أن تعيش بأهداف خير من أن تعيش بلا أهداف ..
سؤال جريء: هل استقلال حضرموت المزعوم سيحقق فعلا هذه النقطة أم إننا نحرث في البحر ؟ ولن تكون التجربة الحضرمية إلا كسابقاتها سواء الجنوبية أو الشمالية !!
جواب واقعي : حسنا فلنناقشها الأهداف بتروي وبصيرة .. وهل هي أهداف قابلة للتحقيق أو انه طموح بعيد المنال !!
إجابات على بعض التعقيبات في المقال السابق :

الأخ أنس با حنان
.. كلامي لم يكن عن كبار التجار والمستثمرين نهائيا .. كلامي كان عن التحويلات النقدية الصغيرة التي يرسلها المهاجرين لأسرهم وذويهم كمصاريف شهرية أو مدخرات وهي عادت تتراوح من 200 إلى 500  دولار شهريا .. وهذه الحوالات هي مصدر الحياة الوحيد للسوق المحلية الحضرمية .. ولا علاقة لرجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال الكبيرة في حديثي بتلك الفقرة .. ولعله من المهم الإشارة إلى أن النهضة الاقتصادية في حضرموت لن تنجح مالم تعتمد على أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة .. فعلى سبيل المثال لو صرف النظام اهتمامه فقط تجاه المليارديرات فكم ملياردير حضرمي لدينا ؟ 2 أو 3 أو 4 ؟ طيب كم مليونير لدينا ؟ 10 أو 50 ؟ هؤلاء لو جمعنا ثروتهم جميعا فلن تستطيع تحريك قطاع بسيط في اقتصاد دولة .. وأرى لو أن النظام صرف اهتمامه تجاه أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة ( 100 ألف دولار تقريبا ) فان لدينا مئات الألوف من  هؤلاء الشباب المندفع والنشيط وهم جاهزون نفسيا للمخاطرة بسبب التضييق الشديد الذي يعانونه في الغربة وعددهم كبير جدا ولو جمعنا ثروتهم مجتمعة فإنها تفوق ثروة المليارديرات والمليونيرات بأضعاف كثيرة .. لذلك أنا اتفق معك أن الاهتمام يجب أن ينصب تجاه أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة فهم من ينشئون الأسواق عادتا وهم من يجعلون المدن تزخر بالحياة . كما سيأتي هذا بمزيد من التفصيل في احد الأجزاء القادمة من المقال..
الأخ ابن حضرموت
.. عسل دوعن معاد حد اشتراه من يوم غيروا اسمه .. وهيضني حديثك عن MADE IN HADHRAMOUT حلم عظيم يبعث على روح عالية من الحماس .. قال غاندي : القوة لا تأتي من مقدرة جسمانية بل تأتي بها إرادة لا تقهر .. لذلك إرادتنا هي الطريق لنصرنا إن أردنا النصر .. "نريد دولة حضرموت" .. إذا قلنا هذه الجملة بإيمان وإرادة قوية فسنقهر الظروف والقوى .. وسنقولها لهم في وجوههم ( تحيى حضرموت )
هل سيسجنوننا ؟؟ مرحا بالسجن فليبعث بأعتى سجانيه وليفتح كل زنازينه وسنملئها ونحطم وحشتها بالصبر والثبات ..
سيقتلوننا ؟؟ من قتل دون حقه فهو شهيد ..
ولكننا لن نتوقف عن ترديد ( تحيى حضرموت ) ..
يالهاشمي
.. وباعتقادي ان زمن الانترنت قد ولى وقد حقق لنا الأهداف المرجوة ونحن الآن في مرحلة جديدة تتطلب الخروج للشارع .. شاكرا لك ثنائك واطراءك .
أبو ناصر .
. سيستقيم الحال بإذن الله وسيصحو الرجال من سباتهم عما قريب إن شاء الله .. فمن ذكرتهم رجال من أصلاب رجال والمعدن الزين يعود للبريق ..
الشيخ خالد با راس
.. الربيع العربي قد آتى ثماره في اليمن وحتى لو انطفأت ثورة الستين فثورة حضرموت ثورة في القلوب لا في الميادين ولن تنطفئ بعد اليوم ..
ياليزيدي
انتم من حضرموت منزلة القلب والكبد والعينين ..
باحكيم ..
عدن الأخرى لا أمل لها للازدهار ومجارات الحضارات الأخرى إلا في حالة واحدة فقط .. أن تقتفي اثر حضرموت في الاستقلال بذاتها والنأي عن بؤر الصراع التي ما فتأت تدمر عدن كل خمس سنوات وتخرب استقرارها .. عندها فقط نستطيع القول بان سنغافورا العرب قادمة ... التركيبة القديمة الحالية للبلاد والسابقة ايضا غير صالحة ويجب أن يعاد التقسيم .. ولنا في دول الملايو واندونيسيا أسوة حسنه ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق