الثلاثاء، 5 أكتوبر، 2010

قطيع من الكلاب الضالة يكثف هجماته على المواطنين

قطيع من الكلاب الضالة يكثف هجماته على المواطنين في جول الشفاء دون أن تطاله يد الردع أو أسلحة القنص والسم الزعاف
خاص هنا المكلا / وليد التميمي

قطيع الكلاب الضالة يكثف هجماته
عمر الجابري: أربعة كلاب هاجمت طفلتي ونهشتها في مناطق مختلفة من جسدها النحيل قبل أن ينقذها مجموعة من شباب الحي
بثت الكلاب الضالة المنتشرة في شوارع وأحياء مدينة المكلا الرعب في نفوس المواطنين ونشرت عواصف القلق والهلع بين صفوفهم، بعد توسيع نطاق عمليات استهدافها لكل من يقترب أو يمر بمحاذاتها أو بمناطق نفوذها وهيمنتها صباحا أو مساءاً، ليلاً أو نهاراً، وقد شهدت منطقة جول الشفاء أحدث موجات العنف التي نفذها فصيل من الكلاب الشرسة التي هاجمت خمس أشخاص دفعة واحدة في غضون أقل من أسبوع.

وكانت الطفلة فاطمة عمر الجابري البالغة من العمر 7 سنوات أحدث ضحايا اعتداءات الكلاب، حيث تعرضت صباح يوم الـ29من الشهر الماضي بعد مغادرتها لمنزلها في جول الشفاء، ووقوفها عند فرزت السيارات بمدخل الحي، في انتظار الباص الذي يقلها كالمعتاد لمدرستها النور في فوه، تعرضت لهجوم مباغت من قبل أربعة كلاب، تناوبت على عضها في الذراع والفخذ والإبط الأيمن.

قطيع الكلاب الضالة يكثف هجماته
الاصطدام بحاجز الإهمال واللامبالاة
وقد أسعفت عناية المولى عز وجل الطفلة البريئة، وخفف من وطأة عضات الكلاب وحال دون زرع أنيابها الحادة في جسمها النحيل الحقيبة والملابس المدرسية التي كانت ترتديها وتغطي سائر المناطق التي نهشتها الكلاب، ونجت فاطمة من براثن الكلاب بعد تدخل مجموعة من الشباب الذين كانوا على مقربه من مكان الحادث، الذي يعد الخامس من نوعه في جول الشفاء، على حد قول الأخ عمر الجابري والد الطفلة فاطمة، الذي صرح لـ(هنا المكلا) أثناء زيارتنا لمنزله برفقه الدكتور عادل الهدار، مدير إدارة الترصد الوبائي بمكتب وزارة الصحة بساحل حضرموت، أنه حاول جاهداً لدى الجهات الرسمية وفي مقدمتها إدارة البلديات للحصول على سم للقضاء على الكلاب الضالة، لكنه اصطدم بحاجز الإهمال واللامبالاة، والتعذر بحجة أن السم غير موجود وغير متوفر لأنه سعره "غالي".
غادرنا منزل الجابري، بعد أن قضينا برهة من الوقت مع الطفلة فاطمة التي كانت في صحة جيدة، لكن أثار الصدمة والذهول ما زالت تسيطر على نظراتها، وتجثم على أنفاسها، ولم يكن بوسعنا - إزاء ذلك- إلا أن نختصر الحديث، ونبتهل للمولى عز وجل أن يمدها بالشفاء العاجل.

قطيع الكلاب الضالة يكثف هجماته
تسجيل حالتي وفاة في 2008
بعد ذلك تفرعنا للجلوس مع الدكتور عادل الهدار، مدير إدارة الترصد الوبائي بمكتب وزارة الصحة والسكان بساحل حضرموت، الذي وافانا بمعلومات وافية وإحصائيات دقيقة عن حالات داء الكلب للأعوام 2008-2009-2010م.
يقول د. الهدار في حديثه لـ(هنا المكلا) لقد سجلت تقاريرنا في العام 2008 حالتي وفاة بداء الكلب لرجل وطفلة من مديرية دوعن و9 إصابات بعضات الكلاب، وفي 2009م بلغ إجمالي الحالات التي تم التبليغ عن تعرضها لعضات الكلاب 31 حالة أدخلت إلى وحدة داء الكلب بمستشفى ابن سيناء وأخذت جرعات اللقاح الخمس، سوادهم الأعظم من الذكور وتتراوح أعمارهم ما بين 5- 65 عاماً، ومنها 22 حالة منها في المكلا توزعت على النحو التالي: خلف مقهى الشوق بحي العمال 4, فوه الطويلة 3, المتضررين 3,المساكن 2, بجانب بريد حي السلام 1, بجانب الدائرة الهندسة 1, الغويزي 1, روكب 1, دوعن 1, شحير 1, الريدة 1, الشحر 1, المهرة 1.
إحصائيات 2010
وحتى اليوم سجلت تقاريرنا في العام 2010م، تعرض 15 شخص لعقر الكلاب، أصغرهم الطفلة فاطمة 7 سنوات، وأكبرهم تجاوز الثلاثينيات من العمر، وتوزعت عناوين الإصابات التي شملت الجسد ككل ما بين الحرشيات، وبجوار مسجد معاذ بن جبل بالمكلا، وحي السلام خلف البنك الأهلي، والشارع العام، والغليلة، وسوق السمك، وخلف فندق موج، والجول، والدحس، وجول الشفاء، وقد تم التبليغ عن الإصابات خلال الفترة ما بين مطلع شهر فبراير، حتى أكتوبر، وبدأ نطاقها في الاتساع منذ شهر مايو حتى اليوم، بتسجيلنا لعشر حالات في أوقات متقاربة نسبياً، أكثر من نصفها في مدينة المكلا.

قطيع الكلاب الضالة يكثف هجماته
الأطفال الأكثر تعرضاً لعضات الكلاب
وعن تعريفه لداء الكلب، قال د. الهدار، أنه مرض عصبي مميت يسببه فيروس الكلب الذي يهاجم الدماغ والنخاع الشوكي عند الإنسان والحيوانات.
ويطرح الفيروس مع اللعاب وينتقل عادة عندما يعض حيوان مكلوب حيوان آخر أو إنسان، وتعد الكلاب المصدر الأساسي للعدوى عند الإنسان، ويكون الأطفال أكثر عرضه لخطر الإصابة بداء الكلب من غيرهم وتحدث العضات نتيجة تعرضهم وتعاملهم مع الكلاب.
كيفية التعامل عند التعرض للعض ؟
عند التعرض للعض لا بد من إتباع التعليمات التالية، غسل مكان العض مباشرة بشكل جيد وعميق بالماء الجاري والصابون لمدة لا تقل عن عشر دقائق ومراجعة اقرب مركز لمعالجة الأشخاص المعضوضين "وحدة داء الكلب بشق ابن سيناء" ,معالجة الجرح بشكل جيد وتناول الجرعات الدوائية المخصصة لذلك ويمكن أن نحتاج إلى جرعات دائمة إذا تم ذلك بشكل سريع وخلال الساعات الست الأولى من تعرضك للعض فيمكن إيقاف العدوى بداء الكلب والوقاية من الإصابة، إذا كان ممكنا عزل الكلب العاض في مكان امن حصن كلبك او قطتك ضد داء الكلب.

قطيع الكلاب الضالة يكثف هجماته
أعراض داء الكلب
يمكن أن يبدو الكلب مرعب أو عدواني ويفرز اللعاب ولا يتمكن من البلع، يمكن أن يسير بشكل غير متزن، ويمكن أن تصاب بداء الكلب دون أي أعراض.
ونوه د. الهدار أن لكل مريض مسجل في إدارة الترصد الوبائي استمارة تتضمن بياناته الخاصة وتاريخ تعرضه للعض, وأن كلفة الجرعة الأصلية في السوق ما بين 4-6 الفا ريال للجرعة الواحدة، وأن الطلب على الجرعات تضاعفت في الآونة الأخيرة لتغطية الإدارة لمحافظات حضرموت وشبوة والمهرة، علماً أن الشخص الذي يتعرض للعض بحاجة إلى 5 جرعات بحسب توصيات منظمة الصحة العالمية، ويوجد لدينا حالياً 35 جرعة لسبعة أشخاص، ونحن نتواصل بشكل مستمر ومبكر مع وزارة الصحة لإمدادنا بالجرعات أولاً بأول.
واختتم د. الهدار حديثه مؤكداً أن انتشار الكلاب تعد ظاهرة غير حضارية خصوصا عندما تكون في محافظة بحجم حضرموت وتحديداً في عاصمتها مدينة المكلا.
ودعنا الدكتور الهدار على أمل أن لا نسمع عن حوادث وإصابات جديدة بعضات الكلاب، لكن الواقع على الأرض يفرض التشاؤم ويقلص هامش التفاؤل، في ظل الانتشار المتنامي للكلاب في مساحات شاسعة في مدينة المكلا، دون أن تطالها يد القنص أو تتجرع السم الزعاف، الذي باتت تسقيه لكل من يتعرض لعضاتها دون أن تحرك السلطة المحلية ساكناً،أو تتكفل على الأقل بتامين الحماية للمواطنين الذين باتوا يفكرون ألف مرة قبل الإقدام على مغادرة منازلهم عند يحل الظلام الدامس خشية التعرض لغزوات ولعضات الكلاب التي لا ترحم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق