الأربعاء، 15 ديسمبر، 2010

أزمة الكهرباء في حضرموت تتلاشى شتاءً ومرشحة للاشتعال صيفاً

e000e28a-74a3-4381-8e8e-becf4ca9856d.JPG  

المشكلة لا تكمن في توفر الطاقة التوليدية وإنما في الخلل المتفاقم في الشبكة الكهربائية

يتوهم البعض بأن مشكلة محدودية الطاقة الكهربائية في مدن حضرموت الساحل قد انتهت بعد أن تكفلت محطة باجرش بتوفير حوالي (50) ميجاوات ألحقت بالـ(40) ميجاوات التي تولدها المحطات الكهربائية العمومية ومن ضمنها الـ(25) ميجاوات من محطة الريان، بالإضافة إلى الـ(15) ميجاوات التي تؤمنها محطة المحضار وبلحامض في مدينة الشحر.

لكن الحقيقة المجردة على الأرض والتي تستند بدورها على حزمة من التجارب المريرة التي عشناها في أشهر الحر في الأعوام الماضية، وكان أفظعها في صيف 2010م الأسود تجعلنا نشعر بقطرات العرق البارد تسيل على أجسادنا في عز الشتاء الذي نشهده اليوم، والذي سجل انخفاض في مقدار استهلاك الطاقة الكهربائية وصل إلى حوالي (25) ميجاوات فقط، مقابل (95) ميجاوات في الصيف بإمكاننا القول بأنها باتت في الوقت الحاضر مؤمنة بفضل وجود المحطات الخاصة وفي مقدمتها محطة باجرش الكهربائية التي تبلغ طاقتها التصميمية (100) ميجاوات، وبإمكانها أن تولد (75) ميجاوات في درجة حرارة (52) درجة مئوية، مع عدم إغفالنا أنها أنشئت أساسا لخدمة مصنع حديد باجرش قبل أن تتحول لمحطة إسعافية لتسهم في التخفيف من معاناة المواطنين بعد اندلاع الحريق في محطة الريان وإعلان خروجها عن الجاهزية.
لكن هل يعني الاحتفاظ برصيد يتجاوز الـ(90) ميجاوات في بنك المحطات الكهربائية التوليدية  القائمة الوضعية الأكثر ضماناً لاستقرار الطاقة الكهربائية في ساحل حضرموت؟، بالتأكيد لا سيما إذا نظرنا إلى المشكلة من زاوية أو زوايا أخرى مختلفة بعيداً عن المقدار المتاح من الطاقة التوليدية، عندها سنلحظ أنها أي - المشكلة-  تكمن في المعالجات الجزئية التي تتخذ أحياناً وتفضي إلى نتائج كارثية بالإضافة إلى تجاهل معالجة الخلل المتفاقم في الشبكة الكهربائية المهترئة، لذلك على الدولة أن تراجع حساباتها وتلتفت جدياً لرزنامة التحديات التي تستوجب أولاً التنفيذ العاجل والمدروس بدقة لمشروعي محولات الضغط العالي في محطتي العمال وجول الشفاء، للحيلولة دون تكرار مأساة الصيف الفارط وما رافقه من رطوبة شديدة لوضع حد نهائي لتدهور الكهرباء تنفيذا لتوجيهات الرئيس علي عبدالله صالح.
وإذا كان على السلطة أن ترد الدين للشركات الخاصة الممولة للمحافظة بالكهرباء من خلال تسديد مستحقاتها أولا بأول دول مماطلة أو تسويف، فأن عليها كذلك أن تأخذ بعين الاعتبار أن محطة باجرش ستتوقف بعد أربع سنوات عن تزويد المحافظة بالكهرباء لدخول مشروع مصنع حديد باجرش للخدمة بطاقته القصوى في 2015م،  مما يعني ضرورة تبينها لحلول استباقية لإغلاق ملف أزمة الكهرباء في السنوات القادمة، يقتضي بالدرجة الأساس ضرورة بحث إمكانية تسهيل الإجراءات والخدمات الكفيلة باستيعاب الشركات الأجنبية المتخصصة في الاستثمار في مجال الطاقة والكهرباء بدلا من محاصرتها بالعراقيل والمطبات الاصطناعية وتطفيشها لعدم هضمها لمفردات البيئة الاستثمارية في اليمن التي يفاضل فيها بعض كبار المسئولين مابين مصلحتهم الخاصة والمصلحة العليا للوطن، تحت مظلة العمولة(Commission)!..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق