الثلاثاء، 22 مارس، 2011

أتمسك حضرموت اليوم بمصيرها؟!

10dad6f8-d1c5-47e5-be66-76abc56ca26e.gif

إشارة : ((لا خير فينا إن لم نقلها، ولا خير فيكم إن لم تسمعوها وتعوها اليوم قبل الغد، حقوق الأمة وديعة في عنق أبنائها، فمن فرّط فيها استحق لعنة الله)). كان نصيب حضرموت في 22 مايو 1990م، كمثيلاتها من محافظات جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي اندمجت في وحدة مع محافظات الجمهورية العربية اليمنية، وظهر الكيان السياسي الجديد الجمهورية اليمنية الذي ثبت أقدامه بقوة بعد حرب صيف 1994م.

  وخلال هذه السنوات، من عمر النظام، ظلّت حضرموت هي الميكنة أو الرافعة الاقتصادية الأساسية، إن لم تكن الوحيدة، التي تضخ الدماء في شرايين مكونات وهياكل وعناصر الدولة اليمنية، وعلى الرغم من حرص أهلها قاطبة وميلهم إلى تثبيت النظام وتعميم القانون والجنوح إلى الهدوء والسكينة العامة والتجرد التام عن العنصرية والمناطقية والقبيلة وعدم الانغلاق على ثروتهم الوطنية التي تختزنها أرضهم في باطنها وبحارها وجبالها ووديانها وصخورها وترابها، إلا أنها دائماً ما تدفع الأثمان الباهظة دون أن تحصل إلا على الفتات مما تجود به على الآخرين.
فلقد استبيحت خلال (17) عاماً الماضية الأراضي فيها واستنزفت ثروة أجيالها القادمة – نفطية أو سمكية أو معدنية ثمينة – وعانى أهلها من الكفاف والمرض والجهل والبطالة واستشراء الأمراض الاجتماعية الدخيلة على نسيجها الحضاري، وحرمت مناطقها النفطية، خاصة، من مواردها النقدية، ونال أهلها الأمراض السرطانية لتغدو قضية القطاعات النفطية من طلاسم المرحلة، ويستفيد منها غير أهلها وتوزع كعكة العيد على (ما يشتهي الوزان) وتعرض في سوق النخاسة العالمية البترولية، ولم تكن الثروة السمكية ببعيدة عن هذا المصير المحتوم وغيرها من الثروات الثمينة في مناطق حضرموت.
إن هذا القدر الذي تعيشه حضرموت، لم يعد مقبولاً، بعد أن هبّت رياح التغيير في العالم العربي قاطبة والجمهورية اليمنية تحديداً، ويلقي بثقل المسؤولية التاريخية على بنيها الذين يتصدرون المشهد السياسي والاجتماعي والحقوقي والثقافي والإعلامي، ويحملهم ضرورة أن يرتقي الجميع فوق كل المناورات السياسية والأطماع الشخصية قديماً وحديثاً ومستقبلاً، ويوسم الذين يتداعون اليوم لالتقاط الأنفاس وإعادة تلميع الوجوه وتمرير الاجندات والاشتغال اليومي للاتفاق على نقاط التقاء بينهم ترهن حضرموت للمجهول بعد أن جعلوها تدفع ثمناً باهظاً في السنوات القريبة الماضية، فإذا كان قدر حضرموت ومصيرها التاريخي في المدى المنظور أن تظل في دائرة الجمهورية اليمنية الجديدة بعد نجاح ثورة شباب التغيير، أو تدخل في دائرة محافظات الدولة الجنوبية المستعادة وفق أية توافق وطني عام آني أو مرحلي، فإننا نؤكد على حقائق يجب ألا تغيب عن أذهان اللاعبين الجدد من بنيها وغيرهم الذين سيكررون على مسامع أهل حضرموت الطيبين معزوفة: حضرموت التاريخ والحضارة والثقافة، ويغسلون أدمغتنا عن ذكر حضرموت الثروة والأرض والإنسان والانصهار مع شعوب المعمورة، ففي حضرموت من عناصر القوة ما يجعلها قادرة على الدخول كلاعب قوي وأساسي في السيناريوهات القادمة دون شعور بالدونية والعجز أو الإحساس بالتعالي والفخر، ولن تكون هذه العناصر المهملة ( إنسان حضاري، ورقعة جغرافية كبيرة، وثروة وطنية غزيرة ومتنوعة، وصلات مهجرية عريقة، وبيوت مالية مؤثرة) ذات جدوى إلا إذا سندها دون تأخير الإسراع في تبلور كيان موسع ينضوي في إطاره ألوان الطيف السياسي كافة والمكونات القبلية والنخب الثقافية والإعلامية والصحفية والحقوقية ومهاجر حضرمية) دون إلغاء لخصوصية وأهداف هذه المكونات، ولكنه توافق الكبار وسقف حضرموت الذي لا تنازل عنه، ويرفد حركته قوة شعبية ضاغطة تذوب فيها كل مكونات المجتمع ساحلاً ووادياً وصحراء، وهو الائتلاف الذي تفتقده حضرموت منذ الالتفاف عليها وتحييدها في السابع عشر من سبتمبر 1967م، ثم إفراغها منه في سنوات الاستقلال الجنوبي وعمر الوحدة، واليوم آن الأوان أن تستعيده في أجلى صوره في هذه اللحظة التاريخية فما أشبه الليلة بالبارحة، وإن اختلفت التفاصيل ووجوه اللاعبين، لكي لا يكرر أبناؤها أخطاء الماضي وتظل تدفع الثمن تلو الآخر وهي مخدرة أو مغيبة لتصحو فتجد مصلحتها ومصير أجيالها القادمة لم يكن بنداً أو فقرة عابرة في ملف ترتيبات المصالح السياسية والتحالفات القبلية والتربيطات الحزبية، فهل في حضرموت اليوم من يدرك حقيقة حضرموت ويعمل من اجل استعادة قرارها والإمساك بمصيرها المسلوب في 67م، والمخطوف في 90م، والمغيب في 94م، والممزق في 2011م، وليكن السقف الذي لا تنازل عنه ويتوافق عليه الجميع حاملاً دون مواربة للآتي:
- نصيب معلوم لمناطق الامتيازات النفطية يستقطع من السيولة النقدية لتنميتها وإنشائها وتحديث بنيتها التحتية أولاً وحضرموت ثانياً، وليدلنا أي لاعب سياسي أو مرجعي بعقل الكتروني يستطيع أن ينجح في حساب المبالغ النقدية التي رفدت خزينة الدولة من بند الثروة النفطية فقط وما نصيب أهلها منها.
- حق أبناء هذه المناطق في تقلد المناصب المهمة والمواقع الإدارية والتوكيلات التشغيلية في الشركات النفطية أولاً وأبناء حضرموت ثانياً.
- حماية الثروة السمكية من العبث المنظم والاصطياد العشوائي والجرف للمراعي والكشف عن الحيتان الكبيرة التي استغلت السنوات الماضية في استنزافها وتدميرها.
- الإعلان عن الاستكشافات في الثروات المعدنية الأخرى ومناطق امتيازها ويعطى لأهلها ما يعطى لمناطق الثروة النفطية.
- حصة حضرموت في التشكيل الحكومي القادم بما يتلاءم وثقلها الاقتصادي ونصيبها الوافر في السلك الدبلوماسي.
- نصيب أبنائها المميز في الابتعاث الخارجي والدراسات العليا في التخصصات العلمية والإعلامية والفنية والعلوم السياسية والأكاديميات العسكرية.
- عدم منازعة أبناء حضرموت في إدارتهم لشؤون محافظتهم، قيادياً، وإدارياً، وثقافياً، واقتصادياً، واستثمارياً، وأمنياً.
- التوافق على نسبة محددة لرفد خزينة الدولة بالسيولة النقدية لتنمية المحافظات الأخرى.
- فتح ملف المساحات الشاسعة من الأراضي التي وهبت أو أخذت عنوة خلال السنوات الماضية وعودتها إلى المصلحة العامة وخلق فرص حقيقية لاستثمار حقيقي.
- اعتبار كل المواطنين الذين سقطوا في ساحات المظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات (1997- 2011م) شهداء حضرموت في سبيل الحرية والكرامة، وصرف مرتبات لا تقل عن درجة مدير عام لذويهم.
- حصر الحالات التي تعرضت لإصابات بليغة وعاهات مستدامة وصرف مرتبات شهرية لذويهم تكفل لهم حياة كريمة، وتعويض الآخرين تعويضاً مجدياً.
- تشكيل فرق من خيرة أبنائها المحامين لمتابعة ملفات نهب الأراضي والثروات والجناة الذين عاثوا فساداً وإفساداً في السنوات الماضية سواء كان من المحسوبين عليها أو الطارئين عليها، والمساءلة القانونية لهذه الأطراف في المحاكم المحلية أو الدولية لاسترجاع الثروة المنهوبة من قبل الإفراد أو الشركات الوهمية، والتحقيق في مشاريع البنية التحتية التي أهدرت فيها الأموال الكبيرة وعادت وستعود بالكوارث على حضرموت، وكمثال مشروع مجاري ديس المكلا والشحر وشبام وعام تريم عاصمة للثقافة الإسلامية.
- البدء في تجميع توقيعات جماهيرية في مناطق حضرموت جميعها لتوكيل فرق المحامين بمتابعة هذه القضايا الوطنية التي لا تسقط بالتقادم.
وهذه وغيرها، هي أدنى الحقوق التي تؤسس لواقع جديد في حضرموت ويضعها في سياقها التاريخي كفاعل مؤثر ضمن توازن القوى السياسية والوطنية في أية معادلة وتسوية سياسية قادمة.
اللهم إني بلغت الهم فاشهد، وكفى!.  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق