الاثنين، 7 مارس، 2011

الغبي من لم يفهم الدرس

ل

مقدمة:

 هذي البلاد شقة مفروشة يملكها شخص يسمى عنتره، يسكر طول الليل عند بابها ويجمع الإيجار من سكانها، ويطلب الزواج من نسوانها ,   ويطلق النار على  الأشجار. والأطفال.  والعيون . والأثداء . والضفائر المعطرة ... هذي البلاد كلها مزرعة شخصية لعنتره...( نزار قباني) 

 

يعرف الزعماء العرب قبل غيرهم  الكيفية التي وصلوا بها إلى سدة الحكم  والطريقة التي حولوا بها الحكم إلى ملك عضوض  استحوذوا من خلاله  على  مقدرات الأمة وخيراتها وصودرت فيه إرادة الشعوب وسلبت حريتهم وحولوهم إلى أشباه  قطعان يسيروهم كيفما شاؤا  بالريموت كنترول وبوجبة غداء  أو ما شابهها  في مناسبات الحاكم الاحتفالية أو الانتخابية وتنفض بعدها  المهرجانات  وترى الكثيرين  من المشاركين فيها لا يجدون من يعيدهم إلى بيوتهم بل إن بعضهم يتسوّل أجرة السيارة التي تقله  إلى اقرب موقع له فقد انتهى الدرس يا غبي .

 هذا هو حال الأنظمة الكرتونية الجوفاء التي لم تعرف  من أبجديات الحكم إلا تمكين الأسرة والمقربون وتوريث الأبناء والأصهار وصناعة مجموعة من بطانة السوء لاتزيدهم إلا خبالاً وفي نهاية المشوار كانت عليهم وبالاً وسرعان ما تكون أول المتنكرين منهم  ويتبرؤون منهم  كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب.           ولم تعرف هذه الأنظمة غير سياسة القمع والإرهاب وبناء السجون والمعتقلات وكبت الحريات والتنافس على المراكز الأولى في قائمة الدول الأكثر فساداً والأكثر تخلفا وقمعاً للحريات وحقوق الإنسان . ويحتلون المراكز الأخيرة في كل ما هو ايجابي .

  كذلك نجد براعتها في اختراع الحيل والأكاذيب والدجل والتبريرات من خلال آلة إعلامية ضخمة ضمت مجاميع  الانتهازيين وحملة المباخر وشلل الاستخبارات  ومجاميع  من المثقفين اسماً لا حقيقة . وقد صدق فيهم قول الشاعر نزار قباني: 

هذه البلاد يمنح الكتاب فيها صوتهم لسيد المثقفين عنترة

 يجملون قبحه وينشرون فكرة

 ويقرعون الطبل  في حروبه المظفرة .

   حتى وصل الإحساس عند الحاكم انه فرعون زمانه فأصبح الملهم والرمز وملك ملوك إفريقيا بل ملك ملوك الدنيا كلها

  ( فاستخف قومه فأطاعوه ) وقال لهم ( ما أريكم  إلا ما أرى )

فلم يبقى له إلا أن يقول لهم ( ما علمت لكم من اله غيري )

    وإلا بماذا نسمي التهديد  والتخويف   أنهم صمام الأمان وبنهايتهم أو خروجهم سينهار الوضع  وستفتت البلد وسيقتتل الناس من طاقة إلى طاقة كما قال أحدهم  وسيجتاحهم سيل العرم أو طوفان نوح.

 وهذا يدل على أن الأساس الذي أقاموا عليه بنيانهم لم يكن صحيحا وبالتالي سينهار عليهم لا محالة .

  ولم يعلم هؤلاء الأفذاذ الذين لم يجد الزمان بمثلهم أن طول فترة بقائهم لم يكن ليمتد إلى السنين الطوال لولا غفوة الشعوب ونومها العميق الذي سهل لهم المهمة. ولكن عندما استيقظت فإذا بها تزلل الأرض تحت عروشهم فسقط العرش الأول في تونس الخضراء  بعد أن حاول  التشبث به إلى الرمق الأخير وقال قولته الشهيرة

 ((  فهمتكم !!!)) الآن يا بن علي ..  فهمك  متأخر جدا  فلم يجد معه نفعاً  الفهم المتأخر فما كان له إلا الحصول على لقب زين الهاربين . وكذلك قال صاحب عرش مصر وهو العرش الأكبر   عند العرب  مثل قول صاحبه  أو قريبا منه  فقال له الشعب العظيم

 ارحل 00 ارحل  00ارحل  يعني امشي  أنت إيه00 مابتفهمشي ؟            هذين  الدرسين العظيمين لم يفهمهما الغبي القذافي فأراد أن يحرق الأرض ومن فوقها للحفاظ على العرش المتداعي  لنفسه  وليورثه بنوه من بعده .  فأسرف في القتل بدون شفقة أو رحمة   حتى انفض  من حوله المقربين والمساندين وتنكر له الأصدقاء والمحبين فلم تنفعه مقدرات الأمة التي أهدرها  لكسب الصداقات والو لاءات  ولتعزيز المواقف بل  كانت عليه حسرة وندامة فضاقت عليه الأرض بما رحبت وأحاطت به خطيئاته فليس أمامه إلا الانتحار أو الاستسلام .

    لأنه غبي أو متغابي لم يفهم الدرس جيدا.

  فهل يفهم من بقي منهم درس الشعوب ؟؟؟ آمل ذلك ...

 

 

mbalfakher@gmail.com

 

 

موقع هنا المكلا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق