الأربعاء، 22 يونيو، 2011

مركز ابن عبيدالله السقاف يبحث تاريخ السقايات في وادي حضرموت

السقايات في وادي حضرموت مرفق حيوي و إنساني هام منتشر منذ القدم في داخل المدن وأطرافها وعلى طرق السفر , ولها دلالات وأبعاد إنسانية ودينية و اجتماعية عميقة , كما أنها تعد من أهم مصادر الماثلة لتوثيق التراث والهوية الحضرمية حالياً , و علاوة على ذلك فأن لكثير من جيل أواخر القرن الماضي لهم العديد من الذكريات الحميمة مع هذه أو تلك السقاية , فقد كان دورها  مرتبط بمرافق و بطبيعة الحياة اليومية في عموم وادي حضرموت .

والسقاية كما وصفها الباحث الأستاذ حسن بن عيديد بن طه عيديد مدير عام المدن التاريخية بوادي حضرموت في محاضرته التي ألقاها في مركز ابن عبيدالله السقاف لخدمة التراث والمجتمع بمدينة سيؤون , بعنوان ( السقايات في وادي حضرموت القيمة المعمارية والدلالات الاجتماعية  )  هي مبنى مستطيل الشكل إبعاده 2,86م × 1.82م ، ارتفاعها 2,48م  , وقد زينت أركان السقاية بزخارف متدرجة إلى أسفل وزخارف منشارية ، أما في أركان المبنى فقد خطت بخطوط حلزونية ، وبنيت قاعدة السقاية والحوض من الحجر ، ثم غطت الأحواض بقبتين بنيت من الطين المدعم بأعواد الخشب، وهي من أشجار العلب( السدر ) ، وقد قسم حوض الماء من الداخل  إلى قسمين كل قسم غطي بقبة ، .كما دهنت  الواجهات ( بالنورة ـ الجير المحروق الأبيض ) وكتب على الواجهة خط عربي نصه ( لا اله إلا الله محمد رسول الله ) مع كتابة تاريخ البناء وهو 1311هـ،  وهي فترة حكم السلطان منصور بن غالب الكثيري في سيئون , كذلك نفذت بعض الزخارف البسيطة على القبتين ، عبارة عن خطوط زجزاجية  في جسم القبة ممتدة من الشرق إلى الغرب، ولها فتحتا بوابتان من الناحية الشمالية وهذا الوصف هو لسقاية مسجد السقاف حيث كان ماؤها يأتي من البئر الخاصة بالمسجد ، ولا زالت بقايا القناة التي يمر منها الماء ليصب في حوض السقاية.

و في محاور المحاضرة استعرض الباحث حسن عيديد العديد من الأدوار الهامة التي تلعبها السقاية ذلك الحين مع طبيعة الحياة والقيمة الأخلاقية فقد كان أهمية السقايات كما أهمية الماء للحياة , وعلى أهمية ذلك فهناك جوانب لا تقل أهمية عن ذلك فمثلا الورع وطهارة المال و دقة الاجتهاد في الموقع و نقى العمل خلال البناء و وقف الأوقاف اللازمة لاستمرارية السقاية أمد طويل , فهناك سقايات قائمة منذ مئات السنين تؤدي وظائفها على أكمل وجه إلى اليوم  و ذلك بفضل هذه المنظومة المتكاملة التي قل نظيرها اليوم .

ومن المعروف أن من طبيعة الإنسان الحضرمي تعلقه و حماسه للأعمال الخيرية النزيهة , فجميع هذه السقايات على كثرتها تمتلك أوقاف و أموال طائلة بددت أكثرها وعطلت مباني معظمها, وفي هذا تركزت المداخلات والتعقيبات حول إمكانية إعادة وظائف هذه المرافق ذات الطبع الديني والإنساني والجمال العمراني و كذا معرفة مصير هذه الأوقاف و الأموال .

المحاضرة شيقة و فوائدها متعددة  و وروابطها وثيقة بالقيم الدينية والإنسانية والعمارة الحضرمية من عدة جوانب بل أن هذا الكيان العمراني الصغير له دلالات وأبعاد تفوق حجمه بكثير  ماضيياً وحاضراً ومستقبلاً , المحاضرة وثيقة تاريخية هامة في كل ما يتعلق بالإنسان وقيمه وهويته .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق