الخميس، 7 يوليو، 2011

حضرموت ولاشي غيرها


تتبلور في اليمن حالة انتفاضة تساير ما خطته الشعوب العربية في تونس ومصر وليبيا ، هذه الحالة المترقبة تكاد تكون حقيقة واقعة متى ما أزاح الشعب الليبي العظيم عن صدره هذا المجنون ، وريثما يقضي الله أمره في ليبيا لنا أن نستعد لخطوتنا الحضرمية المقبلة بشيء كبير من الإرادة أولاً ، ورفع السقف عالياً ثانياً ، هذا لأننا شعب يريد الاستقلال على أرضه بوقائع الأحداث الجارية من حولنا ...

في ليبيا ارتفع علم الاستقلال الليبي وطوي علم الجماهيرية " الأخضر " برغم أربعة عقود ارتفع فيها العلم وسميت فيها لبيا بالجماهيرية الليبية الاشتراكية العظمى ، طويت تلكم الصفحة واستعاد الشعب الليبي حقيقته التي أرادها في استقلاله الوطني ، هذه الإرادة الوطنية الليبية تمثل نموذجاً مختلفاً في أيدلوجيا الثورة عن تلكم النماذج التي عرفتها ثورتي تونس ومصر على التوالي التي تمسكت بما قبل الثورة من مفاهيم الوطن منذ استقلاله وحتى إسقاط أنظمته الفاسدة ، ولعل الثورة الليبية في تعاطيها السياسي والثوري تعطي دلالات مهمة لمفهومنا الحضرمي الباغي تحقيق الاستقلال الوطني بعد أن طويت دولة
حضرموت على مدار عقود أربعة ...

مفهومنا يحتمل تبعات ظاهرة وغائبة فمنها ما جاء من
حضرموت في العام 2007م من تعاطي مع أول خروج شعبي عندما خرجت الجماهير في المكلا بداية تحت شعار ( حضرموت تاريخية قبل الوحدة والشرعية ) قبل أن تساير تلكم الجماهير ذلكم التعاطي القادم من جنوب اليمن والذي احتمل سقفه مسألة ( فك الارتباط ) عن شمال اليمن والذي يحاول استعادة الأوضاع إلى ما قبل 22 مايو 1990م ، وهنا محطة ولاشك غاية في الأهمية نظراً للحالة التي حاولت فيها أطراف حضرمية متعددة في توجهاتها لاستكشاف الحالة الجنوبية اليمنية ، وإن كان النجاح الأوحد فيها هذا المجال هو ما توصل إليه الحراك الجنوبي من تساؤلات عديدة عن ماهية الدولة الجنوبية ، ومدى قدرة هذا الجيل لطي صفحة الماضي اليمني الجنوبي ، وإن احتل مشروع الجنوب العربي السابق حيزاً واسعاً من التعاطي الفكري السياسي أدى في مجمله إلى أن غالبية من أبناء الجنوب اليمني يتعاطون مع الدولة اليمنية الجنوبية على أساسات مختلفة عن ايدلوجيات الماضي ، وأن كانت بعض القناعات تراوح مكانها ...

ولعل الدكتور عبدالله الحالمي وهو من ابرز المفكرين السياسيين قدم عدداً من الاطروحات السياسية المهمة خلال السنوات الثلاث الماضية التي يمكن أن تكون قاعدة تفاهم على مستقبل الجنوب ، ويضاف إلى ذلك ما قدمه أحمد الحسني وغيرهما من الشخصيات الجنوبية المنفتحة على الآخرين ، وإن كان القاسم العام يلتقي على نقطة الفيدرالية فيما بعد ما يسمى ( فك الارتباط ) ، مع إعادة تسمية الدولة والعلم وغيرها من الأفكار والرؤى المقدمة من عديد شخصيات جنوبية تستحق الاحترام ، ولعلنا نتوقف رويداً في الخطوة التي خطاها المهندس حيدر أبوبكر العطاس والتي قدمها من خلال قناة بي بي سي العربية مساء يوم 24 فبراير 2011م والتي انتهجت خطاً حاسماً وتصعيداً مهماً للغاية غير أن ما بعد ( فك الارتباط ) لم يكن ظاهراً من خلال اللقاء التلفزيوني وإن كنا نعلم من خلال علاقتنا بالرجل أنه ينتهج ذات المنهج المطروح جنوبياً من ناحية الفيدرالية الجنوبية وإن لم يصرح به بشكل عام ...


ولعلنا نستعيد شيئاً من الماضي وتحديداً مع حرب صيف العام 1994م عندما أعلن فك الارتباط من جانب واحد ، ولا يخفى أبداً أن كثير من الدول سواء العربية أو
غيرها رأت في الانفصال هو استعادة دولة تحمل أيدلوجية اشتراكية يمكن أن تعاود الحضور في شبة جزيرة العرب بعد سنوات مكنت فيها الشيوعية من وجودها في منطقة لا يمكن لها أن تتعاطى مع هكذا فكر سياسي ، وهذا ما شكل رفضاً وفي أفضل الأحوال توجساً من استعادة اليمن الجنوبي لحضوره السياسي بعد ثبوت فشل التجربة الوحدوية اليمنية ، وكان بالإمكان حينها من استعادة مشاريع سياسية أخرى إلا أن القيادة الجنوبية اليمنية أخطأت كما جرت العادة ...

الآن .. التحق الجنوبيين بمطالب اليمنيين الشماليين تحت شعار ( الشعب يريد إسقاط النظام ) ، وهذا أمر كما فسره المهندس العطاس مرحلي حيث أنهم يزعمون أي الجنوبيين سيتفاهمون مع اليمنيين في الشمال على ( فك الارتباط ) أو إيجاد حلول أخرى لمشكلتهم ، وأي يكن هذا الأمر فأنه لا يعدو غير فشل متجدد لديناصورات الجنوب اليمني ، حينما يثبتون مرة بعد أخرى أنهم لا يبحثون عن وطن بل يبحثون فتات ...


كل أبناء اليمن في الشمال يدركون أن منجز الوحدة اليمنية غير قابل للنقاش فضلاً عن الانفصال ، وهذا ليس عائد للثروة فحسب بل إن اليمنيين يعتبرون الجنوب هو جزء من أرضهم وتاريخهم ، وما جرى على ألسنتهم خلال السنوات القليلة الفائتة لا يعدو غير صراع يمني خالص على السلطة ، وحتى ما قدمه حميد الأحمر ( إعلامياً ) لم يقدم فيه الانفصال كحل من حلول الجنوب اليمني ، الصراع المحتدم في الشمال هو صراع على السلطة بدون اعتبار لحقوق سياسية لأي طرف كان حتى إن كان شمالياً كما هو حال صعده كأنموذج ...


القضية الحضرمية والتي اعتبرها المهندس العطاس أنها ترويج للعبث السياسي الذي يقدمه الرئيس علي عبدالله صالح هي القضية الجوهرية والتي وإن همشها العطاس أو البيض أو غيرهما من أبناء
حضرموت تبقى المحور الأول في الصراع اليمني جنوبياً وشمالياً والدليل هو تمسك الطرفين بحضرموت تاريخاً وثروةً لأن الطرفين يدركون تماماً أنهما بغير حضرموت لا يمكن أن يحققا وجوداً يذكر ، وعلى كل الاعتبارات الأخرى يبقى للشعب الحضرمي اختياره السياسي بعد سنوات مريرة في التجربة اليمنية علماً بأن الحضارمة هم منّ قدم مشروع ( الجنوب العربي ) خلال فترة الاستعمار البريطاني وفشل المشروع السياسي الحضرمي وقيدت حضرموت بأكبال اليمنيين ...

لقد عرض المهندس العطاس في معرض إجاباته في قناة بي بي سي أن المجرب لا يجرب قاصداً علي عبدالله صالح وهي ذات الجملة التي يسوقها الشعب الحضرمي كله للعطاس وغيره من البلداء لقد جربنا اليمنيين جنوبيين وشماليين على مدار أربعة عقود فلم نحصد غير التخلف والجهل والفقر وكثير من القات التي يلوكه أبناء
حضرموت ، إذن لماذا ندخل تجربة جديدة ندرك تماماً طبيعتها وسوء منقلبها لاحقاً ، لا شيء يحفزنا كحضارمة تجاه مشروعات واهنة ، بل مشروعات ميتة وإن لم تولد بعد على الحقيقة ...

( الشعب يريد استقلال
حضرموت )


هنا قرارنا ، وهذا هو مشروعنا ، وهذا هو سقفنا السياسي ، كل ما دون استقلال
حضرموت هو هراء ، يمكننا من خلال حضرموت وعاصمتها المكلا احتواء ما تبقى من ما يسمى الجنوب اليمني ، وهو حقيقة أنه جنوب لليمن ، لكننا يمكننا أن نحتويه سياسياً وفكرياً واجتماعياً واقتصادياً ، لقد تعلمنا في الأيام القليلة الماضية ما لم نتعلمه في سنوات كثيرة مضت ، تونس ومصر وليبيا خرجت ثوراتها دون الدينصورات والهياكل القديمة ، خرجت بروح الشبان وإرادتهم ، لسنا بحاجة لأصحاب الأهواء والأحلام السقيمة بل نحن بحاجة إلى الإيمان واليقين بعدالة قضيتنا وحقنا الإنساني ...

هذه دعوة لرجالات الجنوب اليمني وهم يخوضون معركة الكرامة في مدينة عدن أن يتجاوزا تاريخاً سقيماً مضى ويتجردوا من تلكم القيود البالية ، هنا
حضرموت مشروع دولة أخرى به تطوى صفحات لابد وأن تطوى بالكيفية الحضرمية ، بعقلية أخرى فيها كثير من تجاوزات للتاريخ الماضي لنصحح مستقبل الأجيال القادمة تحت راية كان لابد وأن ترفع قبل الثلاثين من نوفمبر 1967م ...

الحضرمي وبكل الفخر /

أحمد البهشيي

هناك تعليق واحد:

  1. شكرا لمدونة المكلا اليوم وشكرا لكم لنقل موضوعي من موقع منتديات هنا المكلا الى المدونة الرائعة .
    اقول نعم حضرموت الدولة ولاشي غيرها.
    مع تحيات / أحمد البهيشي

    ردحذف