السبت، 17 سبتمبر، 2011

الشيخ المعلم يشيد بما اتفقت عليه القوى السياسية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني بحضرموت

بعد عودته الحميدة من المملكة العربية السعودية مساء يوم الخميس 15/9/2011م  ألقى فضيلة الشيخ احمد بن حسن المعلم رئيس جمعية الحكمة فرع حضرموت ورئيس منتدى المعلم الثقافي وعضو المجلس الاستشاري بالمجلس الأهلي بحضرموت خطبة الجمعة بمسجد خالد بن الوليد بالمكلا 16/9/2011م  .

وقد أشار فضليته لمجموعة من الأمور المهمة كان أبرزها تذكيره بأن هلاك الأمم قد يتسبب فيه شخص أو أشخاص ويجرون بلدهم إلى ما لا تحمد عقباه ضارباً المثل بأشقى ثمود الذي عقر الناقة ولم يأخذ قومه على يده ولم ينكروا فعلته الشنيعة كما قال تعالى: (( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَىٰهَآ * إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشْقَىٰهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقْيَـٰهَا * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمْ فَسَوَّىٰهَا * وَلَا يَخَافُ عُقْبَـٰهَا)) ، مبيناً أن أسوأ وأقبح ما يفتح على الناس من السنن السيئة وطرق الضلالة – بعد الشرك بالله عز وجل- ما يؤدي إلى إزهاق الأرواح وقتل النفوس المعصومة بغير حق وفتح باب الفتنة لذلك عقب الله على قصة قتل ابن آدم لأخيه ظلما بقوله: (( مِنْ أَجْلِ ذَ‌ٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَ‌ٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًۭا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًۭا ۚ)) ليبين قبح تلك السنة التي سنها قابيل بقتل اخيه هابيل وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم الأثر الخبيث لتلك السنة الخبيثة التي سنها قابيل فقال : ( لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل) رواه البخاري.


وإذا كان هذا الوزر العظيم على قابيل بسبب انه قتل أخاه فما بالنا بالذين يدعون الناس ويحرضونهم على قتل الأبرياء لمصالح شخصية أو حزبية أو لعصبية جاهلية وما بالنا بمن يأمر إتباعه بقتل خصومه دون حق سوى المحافظة على سلطته ومكانته أو للوصول إلى السلطة أو المكانة.هؤلاء لاشك أنهم اشر من قابيل واشر من عاقر الناقة.


لذلك رضي عثمان بن عفان رضي الله عنه بأن تزول سلطته ويفقد الخلافة التي أخذها بحق ومارسها بحق وكانت خلافته من انصع صفحات التاريخ الإسلامي إذْ فتح الله تعالى.فيها.للمسلمين.الشرق.والغرب..


رضي بكل صبر واحتساب أن يفقدها ويفقد روحه معها ويسلم نفسه للمعتدين حفاظا على أرواح ودماء المسلمين أن تراق (مع انه حوله ثلة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم سيفدونه بأرواحهم وعرضوا عليه ذلك ولكنه أبى). فقد روى ابن سعد بسند قال عنه أحمد شاكر (صحيح جدا) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: دخلت على عثمان رضي الله عنه يوم الدار فقلت جئت لأنصرك وقد طاب الضرب يا أمير المؤمنين (بمعنى حلّ لنا) فقال: يا أبا هريرة أيسرك أن تقتل الناس جميعاً وإياي معهم؟ قلت: لا، قال: فانصرف مأذوناً لك مأجوراً غير مأزور، قال: فانصرفت ولم أقاتل). وعلى سنة عثمان سار الحسن بن علي رضي الله عنهم فتنازل حقناً لدماء المسلمين وحذراً من تحمل مسؤلية الأرامل والأيتام إذا قتل الرجال كما ثبت ذلك.عنه.


وفي المقابل عندما خرج محمد بن عبدالله النفس الزكية على بني أمية حذر غاية الحذر من قتل المسلمين وعانى في ذلك المعاناة القاسية بل ربما كان سبب هزيمته انه تورع عن قتل المسلمين ولو كانوا من خصومه حتى قال له قائل (أتطلب الملك وتتورع عن الدماء) . مؤكداً بأن أسباب التمادي في القتل هو الهوى والشهوات وربما الحماس ..... وعدم قبول نصح الناصحين حيث لا يشعرون بنتائج تماديهم ذلك إلا بعد أن تظهر لهم.نتائج.ذلك.الصدود.والعصيان.للناصحين.كما.قال.الشاعر


أمرتهن أمري بمنعطف اللوى ** فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغدِ

ولم يستمعوا لنصح الناصحين بداية لأنهم كالوا لهم التهم فهذا قوم صالح عليه السلام قال الله عنهم ((فكذبوه فعقروها)) فقد اتهموهم بالكذب وهذا هو شأن الأمم مع أنبيائهم وعلمائهم وناصحيهم التكذيب والاتهامات، ففريق يقولون: أنتم خونة ومندسون ومتقلبون في ولاءاتكم. وفريق يقول: أنتم عملاء وأذناب وأبواق للظلمة والطغاة. لأن الطرفين جميعاً.لا.ينطلقون.من.المنطلق.الشرعي.ولا.من.التجرد.للحق.
والذَيْن بسببهما تأتي النتيجة الحتمية للإعراض عن الحق وأهله والإتباع للهوى وشياطين الإنس والجن ((فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها)). وإذا كان على مبتدعي ومؤسسي ومخترعي طرق الضلالة تلك الأوزار وتلك المسؤولية فإن من أسس سنن الهدى ورسخها حتى يعمل بها الناس فإن له من الأجر والذكر الحسن والثواب والخلود في الدنيا والآخرة أعظم الحظ والنصيب.
 مقدما شكره للقوى السياسية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني في حضرموت على قرارهم الشجاع في رفض العنف ورفض إدخال حضرموت في دوامة الصراع الذي لا ناقة لهم فيه ولا جمل واعتبر ذلك من الانجازات العظيمة والسنة الحسنة التي ينبغي الحفاظ عليها ودعمها وترسيخها وألا يشذ أحد عن إجماع هؤلاء فيكون كأشقى ثمود وألّا يتكبر عن قبوله جهة من الجهات فتكون كفرعون الذي استحق العذاب الأليم بعلوّه في الأرض وفساده وتثبيته منهج القتل والتصفية والتطهير العرقي والمذهبي فكان وبالاً عليه وعلى من استجاب له قال تعالى: ((فَٱسْتَخَفَّ قَوْمَهُۥ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًۭا فَـٰسِقِينَ * فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَـٰهُمْ أَجْمَعِينَ* فَجَعَلْنَـٰهُمْ سَلَفًۭا وَمَثَلًۭا للآخِريْن)) ، موصياً لهم بأن يثبتو الجميع على ما اتفقوا عليه وألّا ينكث أحد منهم ، وأن  يوجدوا الآليات والوسائل لصمود هذا الاتفاق وعدم هدمه وأن يلتف حوله الجميع ويدعمه .

كما أوصى الجهات والأطراف التي بيدها الحل والعقد لذلك ويحترموا هذا الخيار الذي اختاره أبناء هذه المحافظة لأنفسهم ، وألّا يفهم هذا التوجه على أنه تكريس للتبعية إلى أي جهة كانت أو أنه تأكيد على المقولة المرذولة سيئة الذكر (من أخذ أمنا فهو عمنا).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق